السيد محسن الخرازي

14

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

ولافرق فيما ذكر بين أن يكون نزولها في مكة المكرمة أو المدينة المنوّرة قبل بيان تحريم الربا المصطلح ، فلاوجه لما في الميزان من أنها إن كانت مكيّة فالمراد من الربا هو العطية من غير قربة ، وإن كانت مدنية فالمراد بالربا الربا المحرم ؛ لما عرفت من أن نزول الآية إن كانت قبل تحريم الربا المصطلح فلافرق في جواز إرادة الأعم من الربا المصطلح بين النزول في المدينة أو مكة المكرمة . وكيف كان فالمقصود من الآية حينئذ هو الإرشاد إلى أن العطايا أو المعاملة الربوية التي تقصد لازديادها لاتربو عند الله . فتحصّل أن الآية الكريمة لاتدلّ على حرمة الربا ، بل أرشدت إلى أن الربا لابركة فيه ولايربو عند الله . ولا تنافي ما ذكر معتبرة حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الربا ربائان ربا يؤكل وربا لا يؤكل ، فأمّا الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها ، فذلك الربا الذي يؤكل وهو قول الله عزّ وجلّ : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ ) وأما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار « 1 » لأن ذلك تفسير ببعض مصاديقه بناءً على أعمية الآية الكريمة فتأمّل . هذا تمام الكلام في الآيات الشريفة الدالّة على حكم الربا . وأما الروايات فهي كثيرة وهي طوائف : الطائفة الأولى : هي التي تدل على أن الربا أشدّ من الزنا ، منها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : درهم ربا « 2 » أشد من سبعين زنية كلّها بذات محرم . « 3 »

--> ( 1 ) كنز الدقائق 10 / 209 - 210 . ( 2 ) عند الله خ ل . ( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الربا ح 1 .